ابن أبي مخرمة

41

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال « 1 » : ( وكان هذا السلطان وأبوه وقومه سالمين من الابتداع ، يؤثرون مذهب السنة ، وعمارة المساجد ، ومحبة الفقراء والعلماء والعباد ، ويعظمون السلف الصالح ، وهو الذي بنى حصن يفوز بعد قتل الصليحي ، وهو أحد من سلم من الملوك الذين ساروا صحبة الصليحي في سنة ما قتل ) « 2 » . ولما قتل أسعد المذكور في جمادى الأولى من سنة خمس عشرة وخمس مائة . . ولي ابنه عبد اللّه بعده . 2198 - [ الأفضل بن أمير الجيوش ] « 3 » الملك الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني . كان وزيرا للمستعلي العبيدي ، وكان حسن التدبير ، فحل الرأي ، وهو الذي أقام المستعلي بعد موت أبيه المستنصر مقامه . وكان شهما مهيبا ، بعيد الغور ، ولي وزارة السيف والقلم ، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة في ولاية المستعلي ثم الآمر ، وكانا معه صورة ، والحل والربط والنقض والإبرام بيده . وكان قد أذن للناس في إظهار عقائدهم ، وأمات شعار دعوة الباطنية ، فمقتوه لذلك ، ووثب عليه ثلاثة من الباطنية ، فضربوه بالسكاكين فقتلوه ، وحمل بآخر رمق ، وقيل : إن الآمر دسهم عليه بتدبير أبي عبد اللّه البطائحي الذي وزر بعده ولقب بالمأمون ، وكان قتله في سنة خمس عشرة وخمس مائة . وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثلها ، قيل : إنه خلف ست مائة ألف ألف دينار عينا ، ومائتين وخمسين إردبا دراهم نقد مصر ، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج أطلس ، وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي ، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنا عشرة ألف دينار ، ومائة مسمار من ذهب - وزن كل مسمار مائة مثقال - في عشرة مجالس ، في كل مجلس عشرة مسامير ، على كل مسمار منديل مشدود مذهّب بلون من الألوان ، أيما أحب منها لبسه ، وخمس مائة

--> ( 1 ) هذا القائل ليس عمارة اليمني ، وإنما هو ابن سمرة الجعدي في كتابه « طبقات فقهاء اليمن » . ( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 158 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 669 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 448 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 507 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 35 / 385 ) ، و « العبر » ( 4 / 64 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 211 ) .